ابن باجة

52

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

ومما يلاحظ في رسائل هذا القسم ان الناسخ لا ينقل أو لا يضع لها عناوين مميزة ، وانما يكتفي بالقول : « ومن كلامه » أو « ومن قوله » . ونحن بدورنا سنكتفي بوضع عناوين لها تشير فحسب إلى موضوعاتها الرئيسية . 1 - ومن كلامه : [ بين العقل والقوة المتخيلة أو اتصال العقل الانساني بالأول ] الفقرة الأولى من هذه الرسالة المختصرة « تقرير » لما بين العقل والقوة المتخيلة من علاقة أو « تفاعل » لا يخرج عن العموميات المتعارف عليها عند المشائين وعند ابن باجة نفسه ، وان كان لا يذكر شيئا من هذا في كلامه عن القوة المتخيلة في كتاب النفس ، ولا فيما وصل الينا من كلامه في القوة الناطقة . « 64 » اما الفقرة الثانية فقد كتبت بلغة مختلفة ومفاهيم غير متعارف عليها عند المشائين ولا عند غيرهم من الفلاسفة ، وان كانت تحمل بعض المفاهيم الافلوطينية مثل الفيض ، مما يسمح بالقول ان صاحبها ينقل الينا مناخا غريبا عن ابن باجة ، فضلا عن ضحالته وسطحيته التي لا يمكن ان تصدر عن فيلسوف في مستوى صاحبنا . وكذلك هو الامر في الفقرة الثالثة فهي لا تختلف عن سابقتها الا بكونها تستعمل لغة أكثر مباشرة وابعد عن لغة الفلسفة وروحها . وقد أشرنا إلى بعض ذلك في الهوامش التي وثقنا بها نشرنا لهذه الرسالة . وإذا كان من الممكن ان ننسب بكثير من التجوز والتحفظ الفقرة الأولى من هذه الرسالة إلى ابن باجة ، فان من المؤكد ان الفقرتين الأخريين منحولتان عليه ، إذ لا علاقة لهما بلغته ولا بموقفه الفلسفي المعروف من خلال كتاباته التي لا يرقى إليها شك . اما إذا تاكدنا ان أسلوب الرسالة واحد رغم اختلاف

--> ( 64 ) يعرض ابن باجة في رسائله المتأخرة ، ابتداء من « تدبير المتوحد » ، لهذه المسألة اعني دور التخيل والعقل في المعرفة . وقد يكون موقفه منها احدى مساهماته الأساسية .